كيف تستطيع موريتانيا تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية؟ / محمد طالب بوبكر

تعد قضية تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء هدف رئيسي  للدولة، إلا أن هذا الهدف ليس سهلا بل يحتاج إلى تضافر جهود الجميع  من أجل تحقيقه وفى مقدمة ذلك إعطاء القطاع الزراعي الأهمية التي يستحقها ضمن جدول أولويات الحكومة بزيادة نسبة الاستثمارات الموجهة له، حيث تعتبر تلك النسبة منخفضة بكل المقاييس خاصة في مجال الإنفاق على البحث العلمي.

والاكتفاء الذاتي يقصد به أن يعتمد بلد ما على إمكانياته الخاصة للحصول على احتياجاته من السلع الاستهلاكية والاستثمارية، بهدف التقليل من مستوى التبعية السياسية والاقتصادية للدول الأخرى وبالتالي تحقيق درجة أعلى من الاستقلالية في قراراته ومواقفه الدولية والداخلية، مضيفاً أن الاكتفاء الذاتي لا يعني بأي حال من الأحوال وقف أو قطع التبادل التجاري مع الدول الأخرى وإنما إعداد وتأمين شروط وظروف داخلية وطنية لتحقيق ربحية أعلى للتبادل الاقتصادي عبر قنوات تقسيم العمل الدولي وذلك رغبة منه في تنمية الإنتاج المحلي كميا ونوعيا.

أنه مما لا شك فيه وجود فجوة غذائية في موريتانيا  تجعلها تستورد بنسب كبير من احتياجاتها الغذائية وهو ما يصعب الوصول إلى مستوى الاكتفاء الذاتي، ولكن هل المشكلة تتمثل في نقص المعروض الغذائي فقط؟، لا أن لأن انخفاض الوعي الاستهلاكي لدى عديد من المواطنين يؤثر أيضا على زيادة الطلب وتقليل مستويات الاكتفاء الذاتي.

لا بد من وضع إستراتيجية لتحقيق  الأمن الغذائي  والاكتفاء الذاتي منه عن طريق مجموعة من الخطوات:

1- دعم الفلاح الموريتانية  واهتمام الدولة بقطاع الزراعة وزيادة المخصصات للبحوث والتطوير في هذا القطاع مع إتاحة الفرصة للشباب بشكل أكبر للدخول بمشروعات صغيرة ومتوسطك في قطاع الزراعة.

2- خلق الوعي الاستهلاكي بين المواطنين والعمل على العادات السيئة المنتشرة في مجتمعانا التي تساهم في خلق سياسة الإسراف في الغذاء.

3- العمل على مواجهة الزيادة السكانية.

4- أقامة المشاريع المشتركة بين القطاع العام والخاص لتحقيق  الأمن الغذائي  .

5- السعي لتحقيق الزراعة التعاقدية واستهداف زيادة الإنتاج من المحاصيل الإستراتيجية.

أن من أهم الشروط لتحقيق  الأمن الغذائي  هي قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من السلع الغذائية من خلال الإنتاج المحلى بشكل رئيسي، ثم توفير ما يتبقى من ذلك من خلال الاستيراد، أن مفهوم الاكتفاء الذاتي هو مفهوم متداخل ومتقاطع عن مفهوم  الأمن الغذائي  ويودى ارتفاعه من مختلف السلع إلى زيادة درجة تحقيق  الأمن الغذائي  ولكن المفهومين غير متطابقين.

إن الاكتفاء الذاتي من المحاصيل لكي يتم تحقيقه لابد من إدخال التكنولوجيا الحديثة في الزراعة مثل استنباط أصناف جديدة و استخدام الميكنة الزراعية لأنها توفر وقت وجهد، مضيفاً أن المزارعين في موريتانيا مازالوا يستخدمون ميكنة وآلات زراعية تقليدية قديمة وثقيلة ومرتفعة الأسعار.

وتؤدي إلى زيادة تكلفة الزراعة وزيادة الفاقد وانضغاط التربة ما يؤدي للحد من نمو جذور النبات ونقص الإنتاجية الزراعية وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بما يضر المستهلك ولا يفيد المزارع.

أن العالم يتجه الآن، لاستخدامات الروبوتات وتكنولوجيا  المعلومات ويتحول المزارعين في العالم المتحضر إلى مبرمجين وخبراء في تحليل البيانات في ظل التحديات العالمية في أنتاج مزيد من الغذاء، مؤكداً أن المزارع الموريتاني مازال يستخدم المنجل والفأس والجرارات الزراعية القديمة.

أن علينا لمواكبة التطور المذهل للزراعة في العالم التفكير  بشكل جذري بشأن تحديث التعليم الزراعي بموريتانيا والمناهج الزراعية والاتجاه إلى توفير الآلات الزراعية الخفيفة والحديثة للحفاظ على خصوبة التربة وعدم انضغاطها وتقليل نسبة الهادر نتيجة استخدام المعدات القديمة، مشيراً إلى ضرورة توفيرها عن طريق طرح هذه الآلات الحديثة بأسعار مناسبة وعلى أقساط بفائدة بسيطة للمزارعين من خلال البنوك.

و لإرسال الفلاحين وطلبة المدارس والجامعات الزراعية للخارج في بعثات تعليمية وتثقفية للوقوف على أحدث التطورات في المجال الزراعي والاستفادة من الخبرات الزراعية للدول المتقدمة زراعيا، مشيراً إلى أن الميكنة الزراعية الحديثة تعني القيام بالعمليات الزراعية المختلفة بواسطة الآلات والمعدات الميكانيكية الحديثة والمتطورة حيث تؤدي إلى بذل أقل مجهود  وتقليل الفاقد الزراعي بنسبه كبيرة مقارنة باستخدام الأدوات الزراعية التقليدية.

و ضرورة توفير الدولة قروضا (بدون فوائد) أو بفوائد بسيطة للمزارعين لشراء هذه الآلات من خلال البنوك لأن استخدام الميكنة الحديثة يؤدي إلى التطور والزيادة في الإنتاج الزراعي وزراعة مساحات واسعة والنهوض بالحياة الريف.

زر الذهاب إلى الأعلى