المشاريع الكبرى دعامة للاقلاع / الولي سيدي هيبه

فخامة رئيس الجمهورية الموقر،

قد يقول المرتكسون والمتمسكون بالقوالب الماضوية، ممن يريدون للبلاد أن تبقى متخلفة لحاجات أنانية في نفوسهم، إن التوجه بالبلاد إلى المشاريع الكبيرة غير وارد لمثل بلدنا بحجج واهية ومسوغات تجاوزتها الشعوب التي وعت ضرورة تأمين وجودها واستقلاليتها بمواردها وقدرات أبنائها عن غيرهم،عليكم بالتوجه إلى بناء المشاريع الكبرى التي تبقى وهي تؤتي أبدا أكلها ومثلها قد رفع شأن دول كثيرة من الحضيض إلى أعلى الرتب بين الدول في قاراتها و في العالم كـ:

–         مصر التي شيدت السد العالي في الخمسينات أيام جمال عبد الناصر ومازال إلى اليوم يؤمن لها حاجاتها من الكهرباء، وقنال السويس الذي ربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، ولا تفتأ مصر تزيده اتساعا أمام الملاحة العالمية التي تزداد وتيرتها هي أيضا،

–         الصين التي وصلت إلى تحقيق إعادة رسم وتفعيل طريق الحرير، لتصل متوجاتها كل أصقاع العالم عبر الطرق وسكك الحديد.

–         والهند التي بنت إحدى اكبر شبكات القطار في العالم لتربط بين أجزاء شبه قارتها وتطلق مع عهود الأوبئة والمجاعات التي كانت تحطم فيها الرقم القياسي (الجذام والكوليرا في كالكوتا و مادراس وبومبي وغيرها في ستينات وسبعينات القرن المنصرم)

–         وتركيا التي تأثرث بموجة من التخلف خلال الفترات التي دعيت فيها بـ[“الرجل المريضL’homme malade  ووصلت فيها إلى مرحلة تخلف دول العالم الثالث حتى انتفضت من خلال المشاريع الكبرى من سدود وقنوات مائية وأنفاق القطار تحت بحر مرمرة والمصانع وتطوير تقنيات “الروبت”،

–         وكوريا التي كانت إلى بداية السبعينات ترزح تحت وطأة التخلف ومخلفات الحرب الأهلية مع كوريا الجنوبية, انتفض سكانها وبنوا أحواضا عالمية لصناعة السفن والمنصات العائمة و الثابتة في أعماق البحار و المحيطات، ثم من بعد ذلك السيارات والصناعات الالكترونية حتى أسست شركتي “سامسوغ” و “أل جي” الرائدين عالميا ناهيكم عن ماركات السيارات العالمية كـ”هيونداي”، وبنت شبكات خط حديد للقطار السريع والطرق المعلقة و الأنفاق تحت الجبال و تحت الماء.

–         وأثيوبيا التي أسست لاقتصاد حيوي قوامه عشرات المصانع رغم ارتفاعها الشاهق  عن سطح البحر الذي لا تملك عليه منفذا، و قد أشفعت هذه النهضة الصناعية بضمان تأمينها من حيث توفير الطاقة بسد النهضة الكبير.

–         وجنوب إفريقيا التي تعد دولة صناعية كبرى وأحد الأقطاب الإفريقية بفضل السدود الكبيرة و الموانئ العميقة وشبكة طرق آخذة في التوسع و التطور،

–         المغرب الذي توجه  في وقت مبكر إلى تشييد السدود الكبيرة حتى تطورت الزراعة لديه وأصبح من مزودي القارة العجوز بالمواد الزراعية، وأسس لصناعة صاعدة تحويلية وثقيلة بفضل مشاريع كبيرة صبر عليها. والأمثلة في القارة يتسع مجالها وتزداد أعدادها بوعي واضطراد.” تنزانيا، روندا، ساحل العاج، السينغال الذي استطاع مؤخرا أن يبني مدينة صناعية متكاملة الأركان، وينوي بخط بسكة الحديد يصل إليها القطار السريع”

فخامة رئيس الجمهورية الموقر،

صحيح أن المشاريع الكبرى تستهلك في تشييدها ولإقامة صروحها أموالا كثيرة وتتطلب جهودا كبيرة وتضحيات جسيمة وصبر أيوب، ولكن نتائجها مضمونة للأجيال التي ستتعاقب في بلد أحاط نفسه بأسباب البقاء.

لا بد من التوجه بشكل جدي إلى توليد الطاقة لتشغيل مصاهر للصلب والنحاس والذهب وتشغيل كذلك مصانع لمخرجات المحيط المتنوعة من سمك وغيره مما يزخر به العمق والسطح ومكننة الزراعة وتنويعها وبناء حظائر كبيرة لتحسين سلالات ثروة البلد الحيوانية الهائلة.

فخامة رئيس الجمهورية الموقر،

لا يتطلب الأمر، و على العكس مما يروج المثبطون “المرتكسون” والرجعيون، رغم تعلمهم، الذين يخشون التطور والازدهار والعدالة بين أفراد الشعب، لقيام هذه المشاريع بعد التصميم والإرادة إلا فتح صناديق لهذه المشاريع يتم تمويلها من خلال استخلاص سنوي نسب ضعيفة (2 إلى 5%) من مداخل كل قطاعات الدولة من مناجم وسمك وزراعة ومن غيرها كتبرعات على الرواتب لا يتجاوز %1 يوجه إلى صندوق صادق ومؤمن للأجيال.

ولا شك أنكم سيدي تدركون ضرورة هذا التوجه الذي سبق أن جربتموه في المؤسسة العسكرية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من التجهيز و الكفاءة والقدرة المهنية وقد بات الجميع يشيد بذلك ويحسب له كل الحسابات.

وبالطبع فإن الأمر أصبح ممكنا بما أقررتم من تفعيل للمؤسسات الديمقراطية والرقابية ومن استقلالية تامة للقضاء حتى يباشر مسؤوليته تامة في الوقوف بالمرصاد للمفسدين الذين أوصلوا البلاد إلى هذا الحد من التأخر عن الركب وعدم الاستفادة من مقدراتها الكبيرة والمتنوعة في ظل ما يعانيه الشعب من الحرمان منها ومن عدم استفادة البنى التحتية الضرورية كذلك لرفع التحديات.

زر الذهاب إلى الأعلى