من المسؤول عن فوضوية صلاة العيد ؟ / محمد الامين ولد آقه

هنالك سنتان من سنن صلاة العيد غائبتان في بلادنا ؛ والسبب في ذلك هو الاهمال من طرف وزارة الشؤون الاسلامية وعدم تنظيم صلاة العيد والغاء الحبل على الغارب لكل من اراد ان يصلي صلاة العيد ؛ وبالطريقة التي يريد !

وهاتان السنتان هما :

أولا  :  اقامة صلاة العيد في مكان واحد  وعدم تعددها الا من ضرورة .

 

جاء في المدونة : [وقال مالك لا يُصلي في العيدين في موضعين] المدونة 1/171

وقال النفراوي في شرحه على الرسالة :

(صلاة العيد كصلاة الجمعة في

أنها لا تتعدد جماعتها في البلد الواحدة قال مالك – رحمه الله تعالى -: ويؤتى للعيدين من ثلاثة أميال، ولا تصلى العيدان في موضعين،).

وقال الحطاب :

قال في المدونة قال مالك : لا تصلى في موضعين قال ش : يريد أنها لا تقدم بخطبة في موضعين في المصر الواحد … وفي الكتاب ولا تصلى في المصر في موضعين خلافا للشافعي قياسا على الجمعة انتهى والله أعلم انتهى.

والحكمة من عدم تعدد العيد هو انها شعار

الاسلام فيطلب فيها اجتماع المسلمين من أهل البلد في مكان واحد اظهارا لكثرتهم واظهارا لاجتماعهم ووحدتهم..

ولهذا كان من السنة ان يخرج اليها الجميع حتى العواتق وربات الخدور والحيض .

ولا يتحقق هذا المقصد الا باجتماع المسلمين في مكان واحد كما هو الشأن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وفي زمن خلفائه الراشدين؛ فلم ينقل أنهم صلوا العيد في موضعين.

واذا كان اهل العلم افتوا بأن صلاة العيد يشرع تعددها اذا دعت الحاجة الى ذلك ؛ فإن هذه ضرورة ؛ والقاعدة ان الضرور تقدر بقدرها ..

فإذا عجزوا عن إقامتها في موضع واحد أقاموها في موضعين ..

وإذا عجزوا عن إقامتها في موضعين أقاموها في ثلاثة ..وهكذا..

لا ينتقل الى مرحلة الا  بعد تعذر التي قبلها ..

واما ان يترك المجال مفتوحا : يصلي من شاء كيفما شاء ..وأين شاء ؛ فهذا مخالف للسنة .

لقد اصبحت صلاة العيد اليوم مثل الصلوات الخمس لا فرق ..لان أهل كل حي يصلون في مسجدهم !

الفرق بين جماعة الصلوات الخمس وجماعة صلاة العيد هو أن جماعة الصلوات الخمس تكون على مستوى الحي ويطلب فيها اجتماع أهل الحي ..

واما جماعة صلاة العيد فأنها على مستوى المدينة كلها فيطلب فيها اجتماع كل أهل المدينة إذا كان ذلك ممكنا .

ان الاجتماع لصلاة العيد ينبغي ان يكون هو الاجتماع الاكبر على مستوى البلد الذي يحضره اكبر قدر من الناس ..

فلا ينبغي ان تكون المظاهرات والمسيرات اكثر منه كما جماهيريا ..

ولا ينبغي ان تفوقه تجمعات الاحزاب ..

ولا ينبغي ان تفوقه تجمعات الجماعات ..

فالمرجو من الوزارة ان تحدد اماكن معلومة لصلاة العيد ؛ ترفع عن الناس شقة البعد ؛ وتمنع من فوضى صلاة العيد في كل مسجد وفي كل حي كما هو حاصل اليوم .

وهذه السنة معمول بها في بعض البلدان المجاورة لنا ؛ فانهم يحددون نقاطا معلومة لصلاة العيد بقدر الحاجة ؛ فيحدث الإجتماع للعيد في مشهد جماهيري مهيب ، وفي الوقت نفسه يحدث تعدد الصلاة بقدر ما تدعو اليه الحاجة ..

فما المانع ان نحذو حذوهم ؟

اذا كنا جاهلين او متجاهلين للمذهب المالكي ؛ فلا أقل من أن نقلد الجيران الذين التزموا بهذا المذهب ..”والي ما يعرف الي يواسي ايواسي الي واسات الناس” !

وهل من المقبول ان تكون الوزارة عاجزة عن تنظيم صلاة تأتي مرتين في السنة كصلاة العيد ؟

اذا عجزت الوزارة عن تنظيم صلاة العيد ..فهل ستكون قادرة على تنظيم صلاة الجمعة ؟

وهل ستكون قادرة على تنظيم الصلوات الخمس ؟

انه غياب غير مبرر للوزارة نلحظه دائما في صلاة الاستسقاء ونلحظه في صلاة الخسوف ؛ فكثيرا ما يحين وقت هاتين الصلاتين دون ان يكون للوزارة دور في تنظيم ادائهما او الاشعار بهما !!

لقد قامت الوزارة في رمضان بإلزام الناس بإمساكية هي اقرب الى البدعة منها الى السنة !!

فما المانع من  ان تلزم الناس بنظام لصلاة العيد ؟ !

 

ثانيا : إيقاع صلاة العيد في المصلى لا في المساجد .

وقد نص على ذلك خليل بقوله : (وإيقاعها به ).

قال الدسوقي :

( و ) ندب ( إيقاعها ) أي صلاة العيد ( به ) أي بالمصلى أي الصحراء وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه ( إلا بمكة ) فبالمسجد انتهى.

وقال عليش في منح الجليل :

( و ) ندب ( إيقاعها ) أي صلاة العيد ( به ) أي المصلى وصلاته بمسجد بلا ضرورة بدعة مكروهة ( إلا بمكة ) فتندب في مسجدها لمشاهدة الكعبة انتهى.

وجاء في “المدونة”:[وقال مالك ولا يصلون في مسجدهم،ولكن يخرجون كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم…قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى المُصَلَّى ثم استنَّ بذلك أهلُ الامصار] المدونة 1/17

 

وقال  ابن الحاج في كتاب المدخل ( ج2 ص 283 ) : ” والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى ، لأن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال :” صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ”  . ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المصلى وتركه ، فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين ، فهي السنة ، وصلاتهما في المسجد على مذهب مالك رحمه الله بدعة

انتهى.

وأما  حديث أبي هريرة في المستدرك وسنن أبي داود  : ” أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد ”

فهو دليل على مشروعية صلاة العيد في المسجد للضرورة فحسب .

ومع ذلك فقد اشار ابن القيم في الزاد الى تضعيف هذا الحديث وصرح بضعفه الالباني في رسالة صلاة العيدين .

 

والمصلى الذي تتحقق السنة باداء صلاة العيد في هو  مكان مغاير للمسجد لا بنيان فيه .

جاء في مواهب الجليل للحطاب  :  ( المصلى المراد به الفضاء والصحراء ، وأما البناء المتخذ فيه فبدعة قال في المدخل ينبغي أن يترك الموضع مكشوفا لا بناء فيه فإن كان لا يقدر على إزالة هذا المنكر فيترك الصلاة فيما حواه البنيان ويصلي خارجه في البراح فهو الأفضل ، والأولى في حقه هو المتعين اليوم ……وصلاتها في المسجد على مذهب مالك – رحمه الله – بدعة ) مواهب الجليل (5/297).

وروى ابن زياد عن مالك قال: السنة الخروج إلى الجبانة يعني المصلى .

والجبانة يعرفها ابن منظور في لسان العرب بأنها : الصحراء ؛ والارض المستوية التي لا شجر بها .

وقال ابن الاثير : وسميت المقبرة جبانة من باب تسمية الشيء بموضعه لان المقابر تكون في الصحراء .

ولهذا قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد ]فتح الباري 2/450.

اذن فصلاة العيد لا علاقة لها بالمسجد ، بل مكانها هو الصحراء او الساحات التي لا بناء فيها ولا شجر .

والملاحظ ان الكثير من الأئمة اليوم يؤدون صلاة العيد في رحبة المسجد ظنا منهم بان ذلك تتحقق به السنة !

والحقيقة ان الرحبة تعتبر من المسجد وتلحقها أحكام المسجد.

وحتى مصلى الجامع العتيق جامع ابن عباس فالذي يظهر لي أنه أقرب الى الرحبة منه الى المصلى !

لان السور الذي يحيط به هو سور المسجد

ولأن المصلى يشرع للامام ان يضحي فيه ؛ وأما الرحبة فلا يضحي فيها لأنها ملحقة بالمسجد .

قال خليل في المختصر : (ونحر أضحيته بالمصلى ).

قال عليش :

( و ) ندب للإمام ( نحر أضحيته بالمصلى )  أي المحل المعد لصلاة العيد من الصحراء ، ليعلم الناس نحره.انتهى.

فهل يمكن اليوم ان ينحر الإمام اضحيته في ساحة مسجد بن عباس ؟

من الاماكن التي تتوفر فيها شروط المصلى :

-ساحة المطار القديم

– ساحة البوسطة في تنسويلم

– ساحة قصر المؤتمرات فى تفرغ زينه .

وقس على ذلك ..

***

ومما ينبغي الاشارة اليه : ان المنظمين لصلاة العيد في ساحة مسجد ابن عباس يقومون أحيانا بتشغيل تلاوة القرآن في مكبرات الصوت ريثما يأتي الامام !

وهذا الوقت ليس وقتا للتلاوة بل هو وقت التكبير ..

فأذا كبر الناس اثموا لأنهم لم يستمعوا للقرآن !

واذا استمعوا للقرآن فاتتهم سنة التكبير !

فما أعظمه من حرج تسببت فيه اللجنة المنظمة !!

كما ان صلاة العيد في جامع ابن عباس ينقصها دائما الاشراف التنظيمي ..فلا توجد شرطة تنظم الناس وتسوي لهم صفوفهم !

وفي مثل هذه الاجتماعات الكبيرة لا بد من شرطة تنظم الناس .

هذه بعض الملاحظات المتعلقة بصلاة العيد ..

فهل ستسعى الوزارة الى تصحيحها هذا العام ؟

ام اننا سنكرر دائما :

عيد ! بأي شيء عدت ياعيد ؟

بما مضى ؟ أم لعام فيك تجديد ؟

زر الذهاب إلى الأعلى