العالقون على الحدود السنغالية يستنجدون

هنا على مرمى حجر من وطنٍ يمنعنا العبور؛ وطنٌ حلمناه في جوانحنا ونحن نغادر أديمَه بحثا عن رزق كريم أو عن وصفة طبية نافعةٍ أو علبة دواء سلِمت من يد التزوير؛ وطنٌ تعلقنا به ولم يمنّ علينا بشيء أكثر من بطاقة انتماء ثم ضنّ علينا أخيرا بالعبور إلى ضفافه.


هنا مثابة العالقين على أعتاب الوطن على الحدود السنغالية، ثلاثة أشهر مرت والعالقون على ذات الحال شيوخ عجزة ونساءٌ وصغار نادى الجميع وصرخوا فأعارهم الوطن أذنا صماء استغاثوا فلم يجدوا في بني الوطن والرحم من مغيث، هب أن للوطن ثأرا مع هؤلاء الضعاف أو أنهم أهل جرم أو ما تكفي مائة يوم افترشوا فيها الأرض والتحفوا فيها السماء حتى يرف لهم جفن الوطن ؟
عشت مع هولاء ساعات معدودة فأحست واقع الحرمان المرير، طفت في هذه المدينة حاملا ما تيسّر من الإفرنك أبحث عن مكان لائق أتخذه نزلاً حتى تنفرج أسارير الوطن المغضب فلم أظفر به، فتصوّرْ – يا رعاك الله – أن هؤلاء يتجرّعون هذا الواقع طيلة كل هذه الفترة وهم بين مطرقة وطنهم وسندان بلد آخر ليس عليه من غضاضة ولا عتب إن لم يؤدّ لهم ما عجز عنه الوطن!
هنا يتكدّس العالقون؛ يصافحُ الألم الألم يتبادلون أكأُس الخيبة رغم شبَح كورونا المخيّم فلا خيار أمام العالق!

#ولا_يزال_الانتظار_سيّد_الموقف

سيدمحمد حيدرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى