هكذ خادعت تازيازت الحكومة الموريتانية

{

هكذا خادعت تازيازت الحكومة الموريتانية في الاتفاق الجديد (بعلمِ من الحكومة أم بجهل منها)
لفهم هذا الخداع، لابد من توضيح لبعض المصطلحات الفنية في مجال المعادن :
القانون الكندي ( National Instrument 43-101) يفرض على كل الشركات المعدنية المسجلة في البورصة الكندية الالتزام بمسطرة معينة من المصطلحات إن هي أرادت اعلان مواردها المعدنية بشكل رسمي. هذه المصطلحات تقسم مايحتويه المنجم من معدن معين إلى فئتين : الموارد المعدنية و الاحتياطات المعدنية :
* الموارد المعدنية : وهي تجمع المعدن بكمية وبتركيز تجعله قابلا للاستغلال في المستقبل. وهي مصنفة بدورها إلى ثلاثة مجموعات :
1. الموارد المعدنية المُخمنة (Inferred mineral resources) : وهي جزء من الموارد يكون يتم فيه تقدير كمية و تركيز المعدن عن طريق أدلة جيولوجية وعمليات تنقيب محدودة جدا. يعني أنها مُخمنة وليست مؤكدة.
— — — — ——
بعد أن فهمنا للمصطلحات، لنرى ما هي المعلومات التي ذكرتها كينروس عن منجم تازيازت الجنوبي الجديد:
– الموارد المعدنية المحددة : 193 ألف اونصة ذهب (5471 كلغ ذهب)؛
– الموارد المعدنية المُخمنة : 817 ألف اونصة ذهب (23162 كلغ ذهب)
– الاحتياطات المعدنية المحتملة : 144 ألف اونصة ذهب (4082 كلغ ذهب)
هذه هي المغالطات :
1. لاحظوا غياب أي معلومات عن “الموارد المعدنية المقاسة”. لم يقوموا بإخفاء المعلومة بل هي غير متوفرة أصلا. فعمليات التنقيب شبه معدومة. ولذالك أصرو في الاتفاق أن يسمح لهم بتكثيف التنقيب. و طبعا بغياب هذه المعلومة ستغيب المعلومة عن “الاحتياطات المؤكدة”. يعني أن المعلومات شحيحة عن المنجم (أو لا يُراد لها أن تُعرف) و مع ذالك قامت الشركة بطلب رخصة استغلال في حين أن التنقيب غائب تماما. فلماذا لا تكتفي الشركة برخصة التنقيب في هذه الفترة ؟؟؟؟
2. لاحظوا تضخيم رغم “الموارد المعدنية المخمنة” بالمقارنة مع الكميات الأخرى. السبب بسيط. فهو الرقم الوحيد الذي لايتطلب البرهان عليه عن طريق التنقيب المكثف ولا يستدعي القيام بدراسة لجدوائية المشروع. فكما يدل عليه اسمه فهو مجرد تخمين. و لذالك نفخوا الرقم من أجل تبرير رخصة 30 سنة وهي حجة ضعيفة (أنظر النقطة الموالية)؛
3. حتى لو قبلنا بغياب أي ذكر للاحتياطيات المعدنية المؤكدة، وقبلنا لكم استخراج كل الاحتياطات المحتملة (144 ألف أونصة ذهب، 4082 كلغ)، نحن نعرف أنكم تستخرجون سنويا من منجم تازيازت الحالي ما يقارب 380 ألف اونصة ( 10800 كلغ ذهب)، يعني أكثر بكثير من الاحتياطات المحتملة للمنجم الجديد. وبأسلوب آخر، يمكنكم في أقل من سنة أن تستخرجوا كل الاحتياطات المحتملة المذكورة (4082 كلغ) خاصة مع قرب ذهب تازيازت من السطح، فلماذا تطالبون برخصة استغلال تمتد 30 سنة ؟؟؟؟
وحتى لو فرضنا أن الموارد المعدنية المخمنة (817 ألف اونصة ذهب ) تحولت كلها بلمسة سحرية إلى احتياطات مؤكدة، فستكفيكم ثلاث سنوات لاستخراج جميع هذه الاحتياطات المنجمية. فلماذا 30 سنة ؟؟؟؟؟
الخلاصة في ثلاث نقاط :
1. المعلومات الحالية عن منجم تازيازت الجنوبي الجديد لا تبرر بتاتا أي قبول لرخصة استغلال المنجم، بل يجب أن يبقى الكلام عن رخصة التنقيب فقط. ونذكر هنا أن نظام ولد عبد العزيز رغم علاته قد رفض دراسة الجدوى المقدمة من الشركة من أجل استغلال المنجم.
2. أعتقد أن شركة تازيازت تلاعبت بكميات “الموارد المعدنية المخمنة” المعلن عنها لتبرير بقائها 30 سنة؛
3. أعتقد أن تازيازت تريد رخصة استغلال سريعة لمدة 30 سنة لأنها متأكدة أن موارد المنجم الجديد أكثر بكثير مما أعلنت عنه و ستكفيها مدة 30 سنة لاستنزاف تلك الموارد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى